الصفحة 68 من 127

وكذلك مَن شربَ الخمرَ أو غيرَهُ من المسكراتِ حُدَّ حدًَّا شرعيًّا وهو أربعونَ سوطًا، أو ثمانونَ على اختلافِ الفريقين الحنفيَّةِ (1) والشَّافعيَّة (2) ، ولو شربَ البولَ أو الدَّمَ لا يحدُّ بذلك الحدِّ اتِّفاقًا مع كونِهِ أشدُّ وأخبث.

وإليه أشارَ الطَّحاويُّ في (( شرحِ معاني الآثار ) )حيث قال: إن قيل: إنَّ هذا الذي ذكرتُهُ من وطءِ ذاتِ المَحْرَمِ منه على النِّكاحِ الذي وصفته (3) ، وإن لم يكن زنا فهو أغلظُ من الزِّنا، وأحرى أن يجبَ فيه ما يجبُ في الزِّنا.

قيل له: قد أخرجتُهُ بقولِك (4) هذا من أن يكونَ زنا، وزعمتَ أنه أغلظُ من الزِّنا وليس ما كان مثل الزّنا، أو ما كان أعظمُ من الزِّنا من الأشياءِ المحرَّمةِ يجبُ في انتهاكِها من العقوباتِ ما يجبُ في الزّنا؛ لأنَّ العقوباتِ إنّما تؤخذُ من جهةِ التَّوقيفِ لا من جهةِ القياس.

ألا ترى إلى أنَّ اللهَ قد حَرَّمَ الميِّتةَ والدَّمَ ولحمَ الخِنْزيرِ كما حرَّمَ الخمر، وقد جعلَ على شاربِ الخمرِ حدًّا لم يجعلْ مثلَهُ على آكلِ لحمِ الخنْزير، ولا على آكلِ لحمِ الميِّتة، وإن كان تحريمُ ما أتى هذه كتحريمِ ما أتى ذلك.

وكذلك قذفُ المحصنةِ جعلَ اللهُ فيه جلدَ ثمانين، وسقوطُ شهادةِ القاذف، وإلزامُ (5) اسمِ الفسق، ولم يجعلْ ذلك فيمَن رمى رجلًا بالكفر، والكفرُ في نفسِهِ أعظمُ وأغلظُ من القذف.

(1) وهي ثمانون سوطًا عند الحنفية، ينظر: (( مختصر القدوري ) ) (ص 95) ، و (( شرح ملا مسكين ) ) (ص 157) ، و (( درر الحكام ) ) (ص 69) ، وغيرها.

(2) وهو أربعون سوطًا عند الشافعية، ينظر: (( التنبيه ) ) (ص 151) ، و (( أسنى المطالب ) ) (4: 162) ، و (( حاشيتا قليوبي وعميره ) ) (4: 185) ، و (( مواهب الصمد ) ) (ص 141) ، وغيرها.

(3) وقع في الأصل: وصفة، والمثبت من (( شرح معاني الآثار ) ).

(4) وقع في الأصل: في قولك، والمثبت من (( شرح معاني الآثار ) ).

(5) وقع في الأصل: والزم، والمثبت من (( شرح معاني الآثار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت