الصفحة 69 من 127

فكانت العقوباتُ قد جعلُتْ في أشياءَ خاصَّة، ولم يجعلْ في أمثالِها، ولا في أشياءَ هي أعظمُ منها وأغلظ، فكذلك ما جعلَ اللهُ من حدِّ الزِّنا لا يجبُ أن يكونَ واجبًا فيما هو أغلظُ من الزِّنا. انتهى كلامه (1) .

-تشكيك -

لا شبهةَ في أنَّ النِّكاحَ بالمحارمِ فاسدٌ لا يثبتُ به حلٌّ في محلِّهِ أصلًا، والفاسدُ شرعًا كيفُ يدرءُ ما هوَ واجبٌ شرعًا.

تفكيك

لا استبعادَ في ذلك لكونِهِ مورثًا للشُّبهةِ قطعًا، فإنَّ الشُّبهةَ ليست إلاَّ ظنّ ما هو غيرُ ثابتٍ ثابتًا، وظنّ غير الدَّليلِ دليلًا، وإذا أورثَ ذلك شبهةً ثبتَ درءُ الحدِّ نصًَّا.

-تشكيك -

لا شبهةَ في أنه شبهةٌ ضعيفةٌ ركيكة، فلا يعتبرُ بها.

تفكيك

نصُّ الحديثِ وهو: (اِدْرَؤا الحُدُودَ بِالشُّبُهَات) (2) ، وغيره من الرِّواياتِ لا يُفرِّقُ بين شبهةٍ وشبهة، وقولُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (مَا اِسْتَطَعْتُم) (3) نصٌّ قويٌّ في اعتبارِ مطلقِ الشُّبهةِ ولو كانت ضعيفةً أو ركيكة.

-تشكيك -

النِّكاحُ بالمحارمِ لا شكَّ في أنه فاسدٌ شرعًا، والفاسدُ شرعًا في حكمِ العدمِ قطعًا، فمَن وطءَ بهذا النِّكاحِ بالمَحْرَمِ صارَ كمَن وَطِءَ بغيرِ النِّكاح بالمَحْرَم، والواطئُ بالمحرمِ بدونِ النِّكاحِ مستوجبٌ الحدَّ اتِّفاقًا، فكذلك الواطئُ بعد النِّكاحِ أيضًا يستوجبُ الحدَّ جزمًا.

تفكيك

النِّكاحُ بالمحارمِ وغيرِهِ من الأنكحةِ الفاسدةِ وإن كان في حكمِ العدمِ شرعًا من حيثُ أنه لا يُثْبِتُ حِلاًّ، ولا يُنْقِصُ إثمًا، لكنَّه ليس في حكمِ العدمِ مطلقًا، بل له اعتبارٌ في اعتبارِ الشُّبهةِ وسقوطِ العقوبةِ المقرَّرة، وقد رُوِيَتْ رواياتٌ كثيرةٌ هي على ما ذكرَنا حجَّةٌ شاهدة، وبيَّنة عادلة.

(1) شرح معاني الآثار )) (3: 151) .

(2) سبق تخريجه (ص 63) .

(3) سبق تخريجه (ص 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت