الصفحة 8 من 45

وإن قيل أنها انعقدت باستخلاف الشيخ أبو عمر رحمه الله لأبي بكر، قلنا أولًا الدولة نفسها لم تدعي أصلًا أن الشيخ أبا عمر رحمه الله خليفة حتى يكون قد استخلف، ولو فُرض أنها ادعت ذلك - وهذا لم يحصل كما قلنا- لنوقشوا في دعواهم هذه كما نناقش نحن الآن هذا الإعلان فليتأمل، بل لو قدر أنه حقًا خليفة - أي أبو عمر- وإستَخْلَف فإن من شرط الاستخلاف أن يوفق عليه أهل الحل والعقد كما استشار أبو بكر الصديق الصحابة حين استخلف عمر بل إنهم هم الذين طلبوا منه في البداية أن يستخلف ولذلك قال ابن تيمية: (وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إماما لما بايعوه وأطاعوه ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماما) .

فتأمل، فحقيقة أبو عمر تقبله الله أنه كان أميرًا على ما سيطروا عليه في العراق آنذاك مثله مثل أبو الزبير في الصومال والملا محمد عمر في أفغانستان وغيرهم ممن سيطروا على مناطق في أماكنهم - وهنا ننبه إلى أن إقرار شيوخ الجهاد كالشيخين أسامة وأيمن للشيخ أبو عمر رحمه الله إنما هو للإمارة على العراق لا على كونه خليفة، والمتأمل يعلم ذلك بداهة وتسميته أميرًا للمؤمنين لم يقصد بها الخلافة للمسلمين جميعًا مثله في ذلك مثل الملا محمد عمر حفظه الله، فهو يسمى أمير المؤمنين من قبله، ومع هذا فهو ليس بخليفة ولم يدعي ذلك وإنما لقبٌ تلقبا به والعبرة دائمًا بالحقائق والمعاني لا بالمسميات والمباني.

وإن قيل إن الخلافة انعقدت بالطريق الثالث الغير شرعي وهو الغلبة والقهر قيل هذا غير صحيح وغير حاصل، وكما قلنا كل عاقل يعلم يقينًا أنه لا غلبة له على خراسان ولا على الصومال ولا على غيرهما من بلاد المسلمين كما أن أمراء أهل هذه البلاد لا غلبة لهم ولا قهر في أماكن سيطرت الدولة في العراق والشام، فله من الغلبة والقهر مثل ما لأبي الزبير في الصومال وأمير طالبان في خراسان وكل أمير في موطنه - وليعلم أننا نذكر مثل هذا الكلام في سياق توضيح المسألة من ناحية شرعية، وإلا فإننا نجلهم جميعًا بأن يكون همهم الملك والولاية بل همهم كما نحسبهم والله حسيبهم نصرت دين الله وإعلاء كلمته وإن أخطأ أحدٌ منهم بما أخطأ به- وهنا يتضح عدم صحة وجود غلبة وقهر تمكنه من القيام بمقام الخليفة للمسلمين جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت