الصفحة 7 من 45

وحتى تكون الصورة واضحة جلية نقول: إن حكم الدولة في الأجزاء المسيطرة عليها في العراق والشام هو نفس حكم طالبان في أفغانستان سواء ما قبل غزوا أفغانستان - وطالبان وقتها كانت تمتلك كل مقومات الدولة ومستلزمات المُلك التي يتطلبها هذا الوقت بمعنى الكلمة مثل وجود وزارات ومؤسسات دولة حقيقية على أرض الواقع لها تواجد لا يشوبه نقص ولها عملة خاصة بها وغير ذلك - أو الآن فمعلوم أنها تسيطر الآن على مناطق شاسعة من أفغانستان وكذلك حركة طالبان باكستان لها سيطرة على مناطق في وزيرستان حتى كادت تصل العاصمة في عام 2008، وكذلك نفس حكم حركة الشباب في الصومال، ونفس حكم أنصار الشريعة في اليمن لما سيطروا على أبين وشبوة، وكذلك نفس حكم أنصار الدين لما سيطرت في مالي فلا يحق لواحد من هؤلاء أن يعلن الخلافة دون استشارة باقي المسلمين لأنه يكون بإعلانه هذا فاقد لأمرين الأول هو عقد الإمامة بمشورة من المسلمين والثاني لأنه لا شوكة له إلا في ما يسيطر عليه فقط هذا إذا سلمنا أن كل مقومات الملك موجودة في ما يسيطرون عليه ولا شوكة له في غيره من المناطق.

وهنا نعود للتأمل في إجابات السؤال الذي طُرِح في البداية حتى نزيد الصورة وضوحًا:

فنقول إن الإجابة عليه لن تخرج عن أحد الطرق التي ذكرها أهل السنة وهي الاختيار أو الاستخلاف أو الطريق الغير شرعي ولكنه يعتبر به للضرورة مع كونه غير جائز وهو القهر والغلبة.

فإن قيل إن الخلافة انعقدت عن طريق الاختيار فنقول هذا غير صحيح لما مضى ذكره والدولة نفسها قالت أنها لم تشاور أحدا، وأنَّ من اختار الخليفة هم شورى الدولة نفسها فقط، فنفس من عينهم الشيخ أبو بكر البغدادي في مجلس شوراه هم من قاموا بتعيينه خليفة على المسلمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت