الصفحة 5 من 45

المذهب الثاني:

وهم من حدد لأهل الحل والعقد عدد معين وأغلب من قال به هم أهل الكلام كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

واختلفوا في هذا التحديد إلى عدة آراء هي:

قوم قالوا: إن أقل ما تنعقد به أربعون لا دونهم، لأن عقد الإمامة فوق عقد الجمعة ولا تنعقد بأقل من أربعين.

وذهب آخرون إلى: القول بأن أقل ما تنعقد به خمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة، واحتجوا لذلك بأن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة، ولأن عمر قد جعلها شورى في ستة، ونُسب هذا القول إلى شيوخ المعتزلة الجبائين والقاضي عبد الجبار.

وذهب آخرون إلى انعقادها بأربعة قياسًا على أكثر نصاب الشهود.

وذهب الفريق الآخر إلى اشتراط أن يكونوا ثلاثة، لأنهم جماعة لا تجوز مخالفتهم.

وذهب آخرون إلى انعقادها برضا اثنين للثالث، لأن الاثنين أقلّ الجمع وليكونا حاكمًا وشاهدين كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين، وعزا الماوردي هذا القول إلى علماء من الكوفة، ونسبه البغدادي إلى سليمان بن جرير الزيدي وطائفة من المعتزلة.

وقالت طائفة تنعقد بواحد، واستدلوا على ذلك بأن العباس قال لعلي رضي الله تعالى عنهما: (امدد يدك أبايعك فيقول الناس عم رسول الله؟ بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان، ولأن عمر لما بايع أبا بكر رضي الله تعالى عنهما تبعه الصحابة على ذلك ووافقوه، ولأنه حُكْمٌ، وحكم واحد نافذ وممن قال بذلك الأشاعرة وهو مذهب الزيدية.

وذهب جمهور الشافعية إلى أنها تنعقد بمن تيسر حضوره وقت المبايعة في ذلك الموضع من العلماء والرؤساء ووجهاء الناس المتصفين بصفات الشهود، حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد كفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت