وعند النظر في هذا المذهب نجده مردودًا بشطريه:
الأول: وهو اشتراط إجماع الدهماء فلا يلتفت إليه، ذلك لأنه مرفوض شرعًا وعقلًا، شرعًا لأنه لم يرد عليه دليل، ولأنه من واقع الصحابة يعرف عدم اعتبار ذلك، ولأنه كما يقول ابن حزم رحمه الله: (تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع وما هو أعظم الحرج، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها. قال تعالى:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ")
وعقلًا لأن طبقة الدهماء لابدّ أن تكون مقلدة لفئة فيها، تؤثر عليها بالدعاية والضجيج، فلا تستطيع أن تحكم في أناة وتعقُّل لتختار الإمام العادل، فيختل بذلك أمر مهم وهو اختيار الإمام التي تتوفر فيه الشروط الشرعية الثابتة، ومن ثم فإن أهل الحل والعقد وهم: الطليعة الواعية والفئة المختارة من أهل الاجتهاد من الأمة هم الجديرون باختيار الإمام، لأنهم سيحتملون وزره إذا لم يتحروا في اختياره الصواب، وسيكونون شركاءه في مآثمه ومظالمه.
أما الشطر الثاني فهو مدفوع أيضًا بما حدث في عصر الصحابة مثل بيعة أبي بكر الصديق فلم يجمع عليها كل أهل الحل والعقد، فقد تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه وغيره، ومع هذا انعقدت البيعة دونه، فهذا دليل على عدم اشتراط الإجماع وكذلك فيه من المشقة والعنت ما فيه.