الجواب على الوقفة الثالثة: بداية أحب تنبيه الأخ والقراء إلى أن هذا القول ليس بقول ابن تيمية وحده بل قول أئمة السنة كما ذكر شيخ الإسلام في أكثر من موضع منها قوله: (ولهذا قال أئمة السنّة؛ من صار له قدرة وسلطان يفعل بها مقصود الولاية) وغيرها من المواضع وعمومًا سيكون الجواب على كلا الأمرين الذين ذُكِرا في الوقفة فنقول جوابا على الأمر الأول:
عجيب أمرك كيف فهمت أن مجرد الدعوة والإقتراح لنصب الخليفة يعد إستشارة بتنصيب فلان من الناس!
وهل الإستشارة بشكل عام تتم بهذه الطريقة!؟ فكيف بالإستشارة بمثل هذا الأمر العظيم!!
ولو أفترضنا أن ذلك استشاره فهل وافقوه على استشارته تلك لأن الإستشارة تقام لتطبق!؟
وكذلك لو عددناها استشارة - وهي ليست كذلك - فإن الخلافة لاتتم إلا بوجود حقيقتها وهي التمكين على كل بلاد المسلمين أو أغلبها وهذا غير موجود على كل حال!
وبالجملة لعل أفضل من يجيبك عن هذا وأنه لم تحصل استشارة أصلًا هو المتحدث الرسمي باسم الدولة نفسه في كلمته التي أعلن فيها الخلافة حيث قال بصريح العبارة:
(وإن قالوا لكم:"لقد افتأتّم عليهم!؛ فهلّا كنتم استشرتموهم فأعذرتموهم واستملتموهم؟"؛ فقولوا لهم: إن ا?مر أعجل مِن ذلك؛ {وعجلت إليك رب لترضى} ، [طه: 84] )
طبعًا أتيت بهذا ليثبت لك ان الدولة نفسها لم تدعي أنها قد استشارت أحدًا غيرها وبمناسبة هذا النقل أحب أن أبين أن اعتذارهم بأن الأمر أعجل من ذلك أمر غريب لا يصح الإستدلال به على ترك الشورى الواجبة! فهل يصح أن نفعل طاعة دون استكمال ما أمر الله به فيها بحجة أننا نريد ان نعجل بها!