ثم قال:] الوقفة الثانية: اتهم المؤلف خصومه بالجهل والتعصب وانسياقهم للعاطفة وا?هواء. ما هكذا تورد ا?بل يا سعد، فالذي يختار قو? في المسائل ا?جتهادية التي يؤخذ فيها ويرد ? يعتبر جاهـ? ومتعصبا بل هو مجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر، وأما إلزام الناس با?خذ بقول العلماء الذين درسوهم واستفادوا من علمهم ?نهم معتبرين عندهم فهذا هو التقليد والتعصب بعينه فكما قيل رمتني بدائها وانسلت، وهو أمر دخيل على التيار السلفي الجهادي، فالحق كما تعلمنا من شيوخنا ? يعرف بالرجال [.
جواب الوقفة الثانية: لا أعلم مما أعجب أمن فهمك أني أرمي كل من خالفني بالجهل والتعصب والهوى! أم من فهمك أني أُلزم كل مجتهد ومستطيع للبحث أن يتبع العلماء الذين درّسوهم واستفادوا منهم ويتركوا الحق الذي عرفوه بدليله! فكلاهما والله عجب!
ولكن لعلي أعيد لك نقل بعض العبارات لتتأملها مرة أخرى وتعيد مراجعة فهمك السابق فتعلم أن فهمك كان مناقض للواقع تمامًا فبالنسبة للنقطة الأولى فقد بينت أن المقصود بالتذكير بالبعد عن هذه الصفات هو لكل من خالف أو أيّد الإعلان على حد سواء بلا دليل شرعي ووالله ما كان في الخاطر إلا هذا المعنى ونص ذلك من ما قلته: (فليعلم كل مسلم أنه سوف يُسأل عن كل كلمة لم يتق الله فيها، وكل حكم لم يتجرد فيه للحق وليعلم أن العاطفة والحماسة ليست دليلًا يبيح له أن يؤيد أو يعارض هذا الإعلان) .
أما بالنسبة للنقطة الثانية وهي أني قد ألزمت المقابل بالتقليد والتعصب فهذا كذلك قلبٌ للحقيقة تمامًا وإنما جملة الكلام أن الناس مابين متعلم يستطيع تحرير المسألة وبحثها ومعرفة الحق بدليله فيها فهذا عليه أن يبحث المسألة بنفسه متجردًا فيها للحق وإما غير المتعلم الذي يتعذر عليه الإجتهاد وخاصة في المسائل التي تحتاج إلى تحرير فهذا عليه أن يسأل العلماء الصادقين المعروفين بعلمهم وتقواهم لا أن يسأل من يعلم أنه يميل إلى هواه وبالجملة فتقسيم