مقامات التكريم أُمًا كانت أو بنتًا أو زوجة، أو امرأةً من سائر أفراد المجتمع.
فهي إن كانت أمًا: فقد قرنَ الله حقَّها بحقّه، فقال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدين إحسانًا} سورة الإسراء آية 23، وأي تكريم أعظم من أن يُقْرِن الله حقها بحقه.
وجعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم أحقَّ الناس بحسن الصحبة وإسداء المعروف، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل فقال: يارسول الله من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟؟ قال: أُمُّك، قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك، قال: ثم مَنْ؟؟ قال أُمُّك، قال ثم مَنْ؟
قال: أبوك ... .
وقد تتشوق النفس إلأى الجهاد وتشرئب إلى منازل الشهداء، وتَخِفُّ إلى مواقع النزال، لكي تصرع في ميادين الكرامة أو تبقى في حياة السعداء ولكن حقَّ الأبوين في البقاء معهما، والإحسان إليهما مقدم على ذلك كله مالم يتعين الجهاد روى أبو داود وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويَّ يبكيان، (( قال: أرجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ) )
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( رضي الرب في رضى الوالد، وسَخَطُ الربِّ في سَخَطِ الوالد ) )