لم يختلف العلماء فيمن أخرج الشيء المسروق من حرزه، سارقًا له وبلغ المقدار الذي تقطع فيه يده، أن عليه القطع، حُرًا كان أو عبدًا، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا كان أو ذميًا، لأن العبد الآبق، إذا سرق، اختلف السلف في قطع يده.
قال ابن عبدالبر: في هذا الخبر لمذهب مالك، في أن السيد لا يقطع يد عبده في السرقة، وإن كان قد اختلف عنه في حده في ا لزنا، ولم يختلفوا عنه، أنه لا تقطع يد عبده في السرقة؛ لأن قطع يد السارق من خصوص السلطان، فلما لم يرض ابن عمر الحد يقام على يدي السلطان ورآه حدًا معطلًا، قام لله عزّ وجل.
الحديث الحادي والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: إذا آلى [1] الرجل من امرأة لم يقع عليها طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق أو يفيء [2] [3] .
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية يحيى بن بكير برقم (9) ، وبرواية أبي مصعب برقم (1578) وأخرجه الشافعي برقم (265) والبيهقي برقم (377) من طريق مالك.
الشرح:
للأزواج الذين يحلفون على ترك وطئ زوجاتهم مهلة أربعة أشهر، فإن وطئوا زوجاتهم وكفَّروا عن أيمانهم، فإن الله يغفر لهم ما حصل منهم، وإن مضت هذه المدة وهم مصرّون على ترك وطء زوجاتهم فإنهم يوقفون ويؤمرون بوطء زوجاتهم والتكفير عن أيمانهم، فإن رفضوا، يأمرون بالطلاق بعد مطالبة المرأة.
الحديث الثاني والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشِّغار، والشِّغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق [4] .
الشرح:
نكاح الشِّغار: وهو أن يزوج الرجل ابنته أو اخته أو غيرها ممن له الولاية عليها على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته ونحو ذلك، وهذا النكاح فاسد ومحرم، سواء سمي فيه مهر أو لم يسم فيه شيء. وإذا وقع مثل هذا النكاح فعلى كل واحد تجديد العقد دون شرط الأخرى، ويتم العقد بمهر جديد، وعقد جديد، كما سبق، والأخرى كذلك ولا حاجة إلى الطلاق.
الحديث الثالث والثمانون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: لا يَنكِح [5] المحرم ولا يُنكِح [6] ولا يخطب على نفسه ولا على غيره [7] .
(1) (الإيلاء) : الحلف على ترك وطئ الزوجة.
(2) (يفيء) : يطأ الزوجة ويكفر عن يمينه.
(3) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.
(4) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(5) (لا يَنكِح) : أي لا يعقد لنفسه.
(6) (لا يُنكِح) : أي لا يعقد لغيره بولاية ولا بوكالة.
(7) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.