قال ابن القيم: أفتى عبدالله بن عباس وغيره من الصحابة في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أن تفطر أو تطعم عن كل يوم مسكينًا، إقامة للإطعام مقام الصيام.
الحديث الخامس والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة [1] .
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (459) ، وبرواية أبي مصعب برقم (1222) وأخرجه الشافعي برقم (7/ 252) والبيهقي (5/ 24) من طريق مالك.
الشرح:
قال مالك أنه بلغه أن عبدالله بن عباس كان يقول: ما استيسر من الهدي، شاةٌ.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعتُ إليَّ في ذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ] [المائدة: 95] .
فمما يحكم به في الهدي، شاة، وقد سماها الله هديًا، وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا، وكيف يشك أحد في ذلك؟ وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة فالحكم فيه، شاةٌ، وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة، فهو كفارة من صيام، أو إطعام مساكين.
قال ابن عبدالبر: قد أحسن مالك في احتجاجه هذا، وأنني بما لا مزيد لأحد فيه وجهًا حسنًا في معناه.
وعليه جمهور أهل العلم، وعليه تدور فتوى فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز فيما استيسر في الهدي.
الحديث السادس والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو من منى إلى عرفة إذا طلعت الشمس [2] .
الحديث السابع والسبعون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع أن ابن عمر حج في الفتنة فأهلَّ ثم نظر فقال: ما أَمرُهُما إلا واحدٌ أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة [3] .
الشرح:
(1) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.
(2) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.
(3) رواه مالك والبخاري ومسلم.