فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 46

وقد قال بعض أصحابنا: إن ابن عمر لم يزد على هيئة مشيته المعهودة، ولم يكن من عادته الإسراع في المشي؛ ويقول: هو أبعد من الزهوِ للمسلم أن يخرج إلى المسجد بسكينة ووقار، ولا يشبك بين أصابعه؛ لأنه في صلاة.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ثوِّب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها و عليكم السكينة، فما أدرتكم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة» [1] .

الحديث الثالث والسبعون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي عليه وجهه.

قال نافع: والله لقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصا [2] .

التخريج:

الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (149) وبراوية أبي مصعب برقم (535) وأخرجه الشافعي برقم (251) والبيهقي برقم (2/ 107) من طريق مالك.

الشرح:

الحديث فيه قوله كان يخرج يديه في اليوم شديد البرد من تحت برنسٍ له فإن ذلك مستحب مأمور به عند الجميع.

والدليل على ذلك إجماع المسلمين على أن المصلي يسجد على ركبتيه مستورتين بالثياب وهي بعض الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها فكذلك سائر أعضائه إلا كشف الوجه.

إلا أن في قول ابن عمر اليدان تسجدان كما يسجد الوجه، ما يدل على أن حكم اليد على حكم الوجه لا حكم الركبتين.

والأفضل للمصلي أن لا يستر يديه بأكمامه عند السجود وأن يكشف وجهه والله أعلم.

الحديث الرابع والسبعون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع أن ابن عمر سُئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها؟

قال: تُفطر وتُطعِم مكان كل يوم مسكِينًا مُدًَّا من حِنطة بمدِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

الشرح:

المرضع والحامل يجب عليهما قضاء ما أفطرتا من شهر رمضان، ويجب مع القضاء على من أفطرت للخوف على ولدها إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته.

(1) متفق عليه.

(2) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.

(3) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت