النوعين المذكورين، وهما الثمن أو الطعم، من البر والشعير والتمر، أو ما يقصد لغيره وهو الملح، ليعلم أن الكل سواء في هذا الحكم.
إن هذه الأجناس السِّتة هي الأجناس الربوية المنصوص عليها، وما عداها ألحقه علماء القياس بها إلحاقًا بالجنس إذا بيع بجنسه كالذهب بالذهب والبر بالبر، يشترط لصحة العقد أمران:
أحدهما: التماثل بينهما بأن لا يزيد أحدهما عن الآخر، لهذا هو المراد بقوله (مثلًا بمثل) و (لا تُشِفُّوا بعضها على بعض) .
الثاني: التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: (يدًا بيد) و (لا تبيعوا غائبًا بناجز) .
أما إذا كان البيع بين الجنسين كذهب بفضة أو بر بتمر، فلا يشترط إلا شرط واحد فقط، وهو التقابض بمجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: (يدًا بيد) ، (ولا تبيعوا غائبًا بناجز) والجنس: ماله اسم خاص يشمل أنواعًا، و النوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسًا، وبالعكس، والمراد منا الجنس الخاص كالبر، إلا العام الذي هو الحب، والمراد هنا النوع الخاص الذي هو - اللقيمي - مثلًا، لا العام الذي هو البر.
أجمع العلماء على تحريم التفاضل في جنس واحد من هذه الأجناس السِّتة التي نصَّ عليها حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.
أجمع العلماء على جواز التفاضل بين جنسين إذا بيع أحدهما بالآخر بشرط التقابض في المجلس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» .
الحديث الثاني والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع أن رجلًا وجد لُقطة فجاء إلى عبدالله بن عمر فقال: إني وجدت لُقطة فماذا ترى؟ فقال له ابن عمر: عرِّفها! قال قد فعلت قال: زد فقال: قد فعلت فقال: لا آمرك أن تأكلها [1] ولو شِئتَ لم تأخذها [2] .
الشرح:
أجمع أهل العلم على أن الُلقطة ما لم تكن تافهًا يسيرًا، أو شيئًا، لا بقاءَ له، فإنها تُعرَّف حولًا كاملًا و أنَّ صاحبها إن جاءَ، وثبت أنه صاحبها أنه أحق بها من مُلتقطها، وأنه يضمن المُلتقط قيمتها إن كان أكلها، أو استهلكها قبل الحول، أو بعده، فإن كان استهلاك المُلتقط لها بعد الحول، كان صاحبها مخيرًا بين أن يضمن المُلتقط قيمتها، وبين أن يسلم له فعله فينزل على أجرها.
الحديث الثالث والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع وعبدالله بن دينار أنهما أخبراه أن عبدالله بن عمر قَدِم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه يمسح على الخُفين فأنكر ذلك عبد
(1) (تأكلها) : أي تملكها بلا ضمان.
(2) رواه مالك والبخاري ومسلم.