التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (416) (522) ، وبرواية أبي مصعب برقم (1190) وأخرجه الشافعي برقم (7/ 212) والبيهقي برقم (2883) من طريق مالك.
الشرح:
قال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة.
قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين العلماء في أنه لا يجوز للمحرم حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورةٍ، وإن حلق رأسه مع الضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كعب بن عُجرة رضي الله عنه حين أذاه القمل في رأسه حتى تناثر على وجهه واختلفوا فيمن فعل ذلك على غير ضرورة.
الحديث الستون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جُناح [1] : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) [2] .
الشرح:
الحديث فيه دليل على قتل هذه الخمس من الدواب وأنه ليس على المحرم شيء في قتلها.
الحديث الحادي والستون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل [3] ولا تُشِفُّوا [4] بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق [5] بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تُشفُّوا بعضها على بعض» [6] .
الشرح:
هذا الحديث وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه [7] يُعدان أصولًا، التي تُعتبر مقياس المبيعات في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا أو أجناسًا، وبيَّن العلة في كل واحد منها، ليتوصل المجتهد بشاهد إلى غائب، فإنه ذُكر النقدين والمطعومات الأربع، إيذانًا بأن علة الربا هي التنمية أو الطعم، وإشارًا بأن الربا إنما يكون في
(1) (جناح) : أثم.
(2) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(3) (مثلًا بمثل) : متماثلين أي متساويين.
(4) (لا تُشفُّوا) : لا تزيدوا.
(5) (الورق) : الفضة.
(6) رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
(7) رواه مالك والبخاري ومسلم.