قد ربح؛ فإنه يسعى في رد البيع؛ إما يجحد، أو احتيال على فسخ العقد، وتأكد ذلك بالنهي عن ربح ما لم يضمن.
الحديث الحادي والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عائشة أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها: نبيعها على أنَّ ولائها لنا فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لا يمنعنَّك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق) [1] .
الشرح:
الحديث يدل على أن الولاء لمن أعتق، وأن بائع الرقيق لو اشترط على المشتري أنَّ الولاء له، فإن شرطه باطل، قال - صلى الله عليه وسلم - في حق البائع الذي اشترى الولاء على المشتري: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط وقضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن اعتق» .
قال في الروض وحاشيته: وإن شرط البائع إن أعتق المشتري فالولاء للبائع بطل الشرط وحده، ولم يبطل العقد؛ لقصة بريرة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطل الشرط أما العقد: (اشتريها، واعتقيها، واشترط لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق) .
قال ابن القيم: كل شرط ليس في حكم الله فهو مخالف له؛ فيكون باطلًا، واعتبار كل شرط لم يحرمه الله تعالى، لم يمنع منه.
الحديث الثاني والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ابتدأ الصلاة رفع يديه حذو [2] منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك [3] .
الشرح:
استحباب رفع اليدين حذو المنكبين وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
الحديث الثالث والخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى) [4] .
الشرح:
الحديث فيه بيان أن السُّنة في صلاة الليل أن يسلَّم من كل ركعتين، وأيضًا فيه دليل على أنه لاحدَّ لصلاة الليل من حيث العدد وفيه دليل على أن الصلاة ممتدة إلا إذا خشي الصبح فإنه يوتر بواحدة وفيه دليل على أن آخر الصلاة الوتر.
(1) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(2) (حذو) : مقابل.
(3) رواه مالك وأبوداود وهو حديث موقوف صحيح.
(4) رواه مالك والبخاري ومسلم.