قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يخطبُ أحدكم على خِطبة أخيه) [1] .
الشرح:
معنى الحديث: أن يخطب الرجل على خطبة أخيه المسلم بلا إذن الأول، وقد أجمع العلماء على تحريم ذلك، فإن تزوج والحال هذه فقد عصى الله اتفاقًا، ويصح النكاح عند جمهور العلماء، ولم يبطله إلا داود الظاهري.
ذكر الفقهاء حالات يجوز فيها الخطبة على الخطبة منها:
1 -أن يكون الثاني استأذن الأول، فأذن له إذنا صريحًا.
2 -أن يكون الثاني غير عالم بخطبة الأول.
3 -أن تُرد خطبة الأول.
4 -أن يترك الخاطب الأول، ويعرض عن الخطبة.
ففي هذه الصور لا إثم على الخاطب الثاني إذا خطب.
الحديث التاسع والأربعون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة [2] .
الشرح:
الحديث يدل على أنه الذي يبدأ بالملاعنة الزوج فيقول أربع مرات: (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا) يشير إليها إن كانت حاضرة، ويسميها إن كانت غائبة، ثم يزيد في الخامسة: (أنَّ لعْنَت الله عليَّ إن كنت من الكاذبين) .
ثم تقول الزوجة أربعًا: (والله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا) ثم تزيد في الخامسة: (أنَّ غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين) .
الحديث الخمسون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه [3] [4] .
الشرح:
الحديث فيه دليل على أنه لايصح التصرف في البيع قبل القبض إذا كان مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مذروعًا باتفاق الأئمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: علة النهى عن البيع قبل القبض عجز المشتري عن تسلمه؛ لأن البائع قد يسلِّمه وقد لا يسلِّمه لاسيما إذا رأى المشتري
(1) رواه مالك والبخاري.
(2) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(3) (يستوفيه) : يقبضه.
(4) رواه مالك والبخاري ومسلم.