فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 102

الإسلام بالنسبة لهذه المسألة، أما ما وراءها من الأحكام فلا يقع التكليف به، شريطة الإيمان بكل أحكام الدين وتكليفاته، والتصور الكامل لكل أحكامه والنية والعزيمة على بلوغها، والارتقاء بالاستطاعة لتصبح محلًا لهذه التكاليف جميعًا، أي النزوع إلى بلوغها واستكمالها .. وهذا لا يعني انتقاء الأحكام، ولا ممارسة التجزيء، وإنما يعني التصور الكامل لأبعاد التكليف ومن ثم تحديد الموقع القابل والممكن للتطبيق.

ذلك أن التكليف والتطبيق يتطور نموًا وضعفًا، تقدمًا وتراجعًا، بحسب الاستطاعات وأقدار التدين .. فأقدار التدين والابتلاءات لا تتجمد على حالة واحدة، ولا تتوقف عند حدٍ. فإذا ارتقت أقدار التدين ونمت الاستطاعات نما التكليف واتسع حتى يصل مرحلة الكمال والاكتمال .. وإذا تراجع التدين وانحلت العزائم وقلّت الاستطاعات، استدعى ذلك ما يقابله من التكليف وهكذا.

واستبانة هذه القضية على غاية من الأهمية في فقه واقع المجتمعات والتبصر بكيفيات التعامل معها في كل مرحلة، وأخذها بأحكام الدين وتقويم مسالكها بها، وامتلاك القدرة على التعامل معها من حيث هي، ذلك أن لكل حالة وإشكالية صورة شرعية للتعامل معها.

وهذا الذي أتينا على ذكره من فقه الاستطاعة، أو فقه الحالة، يقودنا مرة أخرى لطرح قضية كيفية الاقتداء بالسيرة والتأسي بمسالك خير القرون.

ذلك أن الدعوة الإسلامية أو المسيرة الإسلامية من بدء الوحي أو بدء التكليف بالقراءة {اقرأ باسم ربك الذي خلق} (العلق:1) ، إلى الوصول إلى حالة الاكتمال والكمال في بناء أنموذج الاقتداء، مرت بحالات متعددة واستطاعات متنوعة، يمكن أن تشكل بمجموعها وتنوعها كل ما يمكن أن يعرض للإنسان والمجتمع من حالات ومن تفاوت في أقدار التدين، صعودًا وهبوطًا، قوة وضعفًا، انتصارًا وهزيمة .. أو بمعنى آخر، إن مسيرة السيرة العملية التي تعتبر تجسيدًا لقيم الكتاب والسنة الخالدة، وتنزيلًا لها على واقع الحياة أو على الواقع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت