خاتم النبيين) (أخرجه البخاري) .
ولعل من الأهمية بمكان تحديد مصطلح الواقع والواقعية، والذي نريد أن نوضحه أن الواقع -فيما نرى- هو الحال الذي عليه الناس، بكل ما فيه من خير وشر وسلبيات وإيجابيات .. فهذا الواقع هو محل الدعوة، وموضوع الرسالة، وإصلاحه وتقويمه بشرع الله هو المقصد والهدف من النبوة ومن ورثة النبوة.
ونرى أن الواقعية لابد أن يتحدد مفهومها بحسب استعمالها، وإلا ذهب في فهمها الناس كل مذهب، فعندما نقول: إن دعوة الإسلام أو رساله الإسلام واقعية، معنى ذلك أنها قابلة للتطبيق والتنزيل والتجسيد في واقع الناس، وليست مثالية خيالية طوباوية بعيدة عن إمكانية التطبيق، وأن محلها عزمات البشر، ذلك أن النبوة تحققت من خلال عزمات البشر، فهي فكر وفعل، نظرية مقترنة بالتطبيق، كما أن كلمة واقعية تعني البدء والانطلاق من الواقع وأخذه بعين الاعتبار في عملية الإصلاح، وعدم تجاهله والقفز من فوقه.
لكن يبقى السؤال الكبير المطروح: هذا الذي أسميناه (واقع) ،كيف نفقهه وندرك مشكلاته، ونسبر أغواره، ونعرف السبب الذي أنشأه، ونضع فقهنا وخططنا لتنزيل الأحكام عليه، والنهوض به من خلال هذا الفهم؟ ذلك أن فقه الواقع يبقى عنوانًا كبيرًا طويلًا عريضًا وشعارًا يقع في إطار الأمنيات التي ما نزال نتمناها دون أن تأخذ طريقها إلى حسن توظيف الإمكانات والتحقق بالآليات والأدوات التي تمكن من فقه الواقع، أو فقه المجتمع، الذي هو محل الدعوة أوالرسالة أومحل النبوة.
فتحديد المشكلات، ومعرفة أسبابها، ومحاولة تصنيفها، وجدولة أولوياتها بحسب الإمكانات المتوفرة، ومن خلال مراعاة الظروف المحيطة، والاعتبار بالماضي، وتحديد مواقع الاقتداء من مسيرة السيرة العملية، بمعنى وضع الحاضر في الموقع المناسب أو المشابه من مسيرة السيرة العملية، أو من مسيرة الماضي بشكل أعم وتجربة النبوة التاريخية ومجتمعات الأنبياء، وفقه