ويدخل تحت ذلك أفراد كثيرة منها ما سبق، ومنها الشفاعة الحسنة؛ فعن أبي موسى الأشعري ÷ أن النبي"كان إذا آتاه سائل أو طالب حاجة، قال: =اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء+. (1) "
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في شرح الحديث: =وهذا الحديث متضمن لأصل كبير، وفائدة عظيمة، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها، أو حصل بعضها، أو لم يتم منها شيء.
وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء، ومن تعلقت حاجاتهم بهم؛ فإن كثيرًا من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته، فيفوِّت على نفسه خيرًا كثيرًا من الله، ومعروفًا عند أخيه المسلم.
فلهذا أمر النبي"أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده؛ يتعجلوا الأجر عند الله؛ لقوله: =اشفعوا تؤجروا+ فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله، ومرضية له، قال _ تعالى _: [مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا] النساء: 58+. (2) "
فكم من عمل من هذا النوع يكون أكبر سبب لنجاة العبد من العقاب، وفوزه بجزيل الثواب (1) ، حتى البهائمُ إذا أُزيل ما يضرُّها كان الأجر عظيمًا (2) ؛ وقصة المرأة البغيِّ (3) التي سقت الكلبَ الذي كاد يموت من العطش؛ فَغُفِرَ لها بَغْيُها _ شاهدةٌ بذلك (4) .
1_ قوله: =فكم من عمل+ إلى قوله: =وفوزه بجزيل الثواب+: هذا بيان لما يترتب على تلك الأعمال التي لها وقعٌ عظيمٌ، ونفعٌ كبيرٌ، وقد مرَّ شيء من ذلك، ومنه _ أيضًا _ ما رواه مسلم عن أبي هريرة ÷ عن رسول الله"قال: =من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه+. (3) "
(1) رواه البخاري (1432) ، ومسلم (2627) .
(2) بهجة قلوب الأبرار ص33.
(3) مسلم (2699) .