قال ابن رجب رحمه الله في شرح الحديث: =وقوله: =كربة من كرب يوم القيامة+ ولم يقل: =من كرب الدنيا والآخرة+ كما قال في التيسير والستر.
وقد قيل في مناسبة ذلك: إن الكرب هي الشدائد العظيمة، وليس كل أحد يحصل له ذلك في الدنيا، بخلاف الإعسار والعورات المحتاجة إلى الستر؛ فإن أحدًا لا يكاد يخلو في الدنيا من ذلك، ولو بتعسر بعض الحاجات المهمة.
وقيل: لأن كرب الدنيا بالنسبة إلى كرب الآخرة كلا شيء؛ فادخر الله جزاء تنفيس الكرب عنده؛ لينفس به كرب الآخرة+. (1) ……… =
= 2_ قوله: =حتى البهائم...+ إلى قوله: =عظيمًا+: يدل على هذا المعنى نصوص كثيرة، منها قول النبي": =في كل كبد رطبة أجر+. (2) "
3_ قوله: =البغي+: الفاجرة.
4_ قوله: =شاهدة بذلك+: أي دالة على معنى ما ذكر، ويشير بهذا إلى حديث البغي الذي جاء في الصحيحين قال النبي": =بينما كلبٌ يُطيف بركيّة _بئر_ كاد يقتله العطش؛ إذ رأته بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل؛ فنزعت موقها _خفها_ واستقت له به، فسقته إياه؛ فغُفِر لها به+. (3) "
فإذا كان هذا الفضل في شأن سقيا الحيوان البهيم _ فما الظن بالإنسان الذي أكرمه الله، وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلًا؛ إن إطعامه، وإكرامه، ورحمته، وإنقاذه، وإزالة الضرر عنه، وكشف الكرب التي تصيبه _ أجدر بالمجازاة، وأحرى بالمضاعفة.
ومن أسباب المضاعفة (1) : أن يكون العبدُ حسنَ الإسلامِ (2) ، حسنَ الطريقة (3) ، تاركًا للذنوب، غير مُصِرٍّ على شيء منها (4) ؛ فإن أعمال هذا (5) مضاعفةٌ (6) كما ورد بذلك الحديث الصحيح (7) : (إذا أحسن أحدُكم إسلامََه فكل حسنة يعملها تُكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف...) الحديث.
(1) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم لابن رجب رحمه الله 2/287.
(2) رواه البخاري (2363) ، ومسلم (2244) .
(3) البخاري (3467) ومسلم (2345) .