ولو لم يكن للعالِم إلا طالب واحد ينفع الله بعلمه وهديه لكفاه ذلك الطالب عند الله _ تعالى _ فإنه لا يتصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نصيب من الأجر+. (1) …………………… =
= وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: =فالعلم عبادة تجمع عدة قربات: التقرب إلى الله بالاشتغال به؛ فإن أكثر الأئمة نصوا على تفضيله على أمهات العبادات _ وذلك في أوقاته الزاهرة بالعلم، فكيف بهذه الأوقات التي تلاشى بها وكاد أن يضمحل، والاستكثارُ من ميراث النبي"وأن من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، ونفعه واصل لصاحبه، ومتعدٍّ إلى غيره، ونافع لصاحبه حيًا وميتًا، وإذا انقطعت الأعمال بالموت، وطويت صحيفة العبد _ فأهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انْتُفِع بإرشادهم، واهْتُدِي بأقوالهم وأفعالهم؛ فحقيق بالعاقل الموفق أن ينفق فيه نفائس أوقاته، وجواهر عمره، وأن يعده ليوم فقره، وفاقته+. (2) "
ويقول رحمه الله في كتابه (وجوب التعاون بين المسلمين ص25_26) في فقرة عنوانها (الاعتناء بالتربية والتعليم من أصول الجهاد) : =قال الله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا] التحريم: 6، وذلك بالتعليم، والتأديب، والتربية. …………………… =
(1) تذكرة السامع والمتكلم ص104، وانظر في فضل العلم إلى تذكرة السامع والمتكلم ص27_39، ومفتاح دار السعادة لابن القيم 1/48_157، والعلم وأخلاق أهله لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ص3_16، وتأمل قول الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: =ولو لم يكن للعالم إلا طالب واحد ... لكفاه...+، فإنه لو لم يكن له من الطلاب إلا فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين لكفاه؛ فكيف وله كثير من الطلبة الذين أصبحوا غرة في جبين الزمان _ رحمهم الله الأموات، وبارك في الأحياء _.
(2) الفتاوى السعدية ص73.