أي بالصلاة معه؛ لتحصل فضيلة الجماعة، ومعلم العلم يحصل للطالب المنتفع به فضيلة العلم التي هي أفضل من صلاة في جماعة، وينال بها شرف الدنيا والآخرة.
وأما العلم المُنْتَفع به فظاهر؛ لأنه كان سببًا لإيصاله ذلك العلم إلى كل من انتفع به.
وأما الدعاء الصالح له فالمعتاد المستقر على ألسنة أهل العلم والحديث قاطبة من الدعاء لمشايخهم وأئمتهم.
وبعض أهل العلم يدعون لكل من يذكر عنه شيء من العلم، وربما قرأ بعضهم الحديث بسنده، فيدعو لجميع رجال السند؛ فسبحان من اختص من شاء من عباده بما شاء من جزيل عطائه+. (1) ……………… =
= قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله: =فالمعلم مأجور على نفس تعليمه، سواء أَفَهِمَ المتعلم أو لم يفهم؛ فإذا فهم ما علمه، وانتفع به بنفسه أو نفع به غيره _ كان الأجر جاريًا للمعلم ما دام النفع متسلسلًا متصلًا.
وهذه تجارة بمثلها يتنافس المتنافسون؛ فعلى المعلم أن يسعى سعيًا شديدًا في إيجاد هذه التجارة؛ فهي من عمله وآثار عمله.
قال _ تعالى _: [إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ] يس:12.
فـ [مَا قَدَّمُوا] ما باشروا عمله، و [آثَارَهُمْ] : ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع أو ضدها في حياتهم وبعد مماتهم+. (2)
قال ابن جماعة رحمه الله: =واعلم أن الطالب الصالح أعودُ على العالِم بخير الدنيا والآخرة من أعز الناس عليه، وأقرب أهله إليه.
ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله ودينه يُلْقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم ومِنْ بعدهم.
(1) تذكرة السامع والمتكلم ص104_105.
(2) الفتاوى السعدية ص450_451.