رضي الله عنه
قال يوم خيبر لما وقع الناس في الحمر فأصابت الناس مجاعة لأنه حاصر اليهود حصارا شديدا وتأخر الفتح فأصاب الناس مجاعة فوقع الناس ذات يوم في الحمر حمر أهل خيبر التي كانت خارج البلد فأخذوها وذبحوها وطبخوها في القدور وظهر ريحها للناس
فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا؟ فقال الحمر طبخها الناس فأمر بأكفاء القدور وقال أكفئوها واكسروها فقالوا يا رسول الله أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بغسلها وأمر بإراقة اللحوم وأخبر بأنها رجس وإنها نجس خبيثة فدل ذلك على أن الحمر لا يجوز أكلها وثبت فيها أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وحديث على رضي الله عنه وحديث ابن عمر وجابر وجماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم
وهي تعد متواترة لكثرتها وصحتها عند جماعة من أهل العلم وهي محرمة
قال ابن عبد البر وهو أبو عمر إمام أهل المغرب في زمانه المتوفى سنة 463 هـ يقول رحمه الله (( وقد انعقد إجماع أهل العلم اليوم على تحريمها بلا خلاف وما روى عن بعض السلف أنها حرمت لأنها دواب كانت تأكل القمامة والنجاسات حول البلد ـ قال أبن عباس وجماعة أنها حرمت لأجل هذا ـ
والصواب أنها حرمت لذاتها لا لأجل أنها ترعى خارج القرية لأنها رجس كما جاء في الحديث، حرمت لذاتها.
وثبت في الصحيحين عن على رضي الله عنه وأرضاه أنه حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وجاء هذا في روايات أخرى عن جابر وغيره وحديث عبد الله بن أبي أوفى
فالمقصود أن هذه الأحاديث متواترة على الصحيح متواترة لفظا ومعنى.
لأن التواتر هو أن يجتمع جماعة على حديث واحد ينقلونه ويستحيل تواطؤهم على الكذب اتفاقا أو خلفةً.
ومن تأمل هذه الأحاديث الواردة عن الصحابة في الباب ودلا لتها وعظم أسانيدها عرف أنها لا يمكن أن تقع صدفة وأن يتفق على هذا الحكم صدفة بل يستحيل عليها ذلك
والحاصل أن هذه الأحاديث صحيحة مستفيضة ومتواترة دالة على تحريم الحمر الأهلية لإجماع أهل العلم على ذلك فيما بعد عصر التابعين
ـــــــــــــــــــــــــ