وروى عن ابن عباس التوقف في ذلك وأن الحمر من دواب القرية وروى أنها تباح للضرورة كالميتة وهذا لا يختلف فيه فالميتة تباح من الحمر وغيرها من المحرمات.
س
ج /ظاهر هذا أنها كانت مباحة لهم ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها عليهم
* وفيه فائدة وهي جواز النسخ قبل الفعل. يجوزان ينسخ الشيء قبل أن يفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اكفئوها واكسروها فقالوا يا رسول الله: أو نغسلها فقال أو ذاك.
استدل به بعض أهل العلم على جواز النسخ قبل الفعل
وقال آخرون بل هذا يدل على أن الأمر بالكسر ليس للوجوب بل للندب فلما طلبوا الغسل قال: أو ذاك. فدل على أن الأمر بكسرها ليس للوجوب وإنما هو للندب ولهذا أذن لهم صلى الله عليه وسلم في غسلها بدل كسرها.
وفي هذا جواز الجمع بين الله ورسوله في قوله (( الله ورسوله أعلم ) )وهذا الفعل وقع كثيرا فدل على جواز ذلك
وأما جاء في حديث (( بئس الخطيب أنت ) )لما قال (( ومن يعصهما فقد غوى ) )
فحمل على أن ذلك في جواز المعصية لأنه قال (( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ) ).
وقيل أن الأمر نسخ ..
وقيل أن هذا في باب الخطب لأنالخطب ينبغي التوسع والإيضاح وبكل حال فهو إما منسوخ وإما شاذ للأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على جواز الجمع بينهما لحديث
(ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان إن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) ) في الصحيحين و حديث أنس هذا في الصحيحين
وجاء ذلك في أحاديث كثيرة.
الحديث التاسع والعشرون: وعن عمرو بن خارجة رضي الله عنه قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي )) أخرجه أحمد والترمذي وصححه.
عمرو بن خارجه الأنصاري ويقال الأسدي.
(( على كتِفيْ ) )أو (( على كتفَيَّ ) )وعند أحمد (( بين كتفيَّ ) )وهذا يدل على أن الإبل لعابها طاهر لأن هذا هو الأصل في الأعيان الطهارة والإبل مأكولة اللحم وهي طاهرة في نفسها لعابها وبولها وعرقها كله طاهر