وبالإمكان القول: إن مؤسسات حقوق الإنسان، وأشكال الحسبة والرقابة العامة ومنظمات المجتمع، المتجاورة مع النظام السياسي في بلاد المسلمين، إن وجدت، لا تزال تعاني من غربة الزمان والمكان، وكأنها تعيش بمعزل عن العالم وما حققه من تقنيات وتشريعات في هذا المجال، ودائمًا نجد لأنفسنا العزاء بالهروب إلى القيم للاحتماء بها وبما حققته من إنجاز تاريخي لتغطية مركب النقص وستر العورات، وتستمر في حياتنا الكهانات حتى تكون فوق الحساب والتقويم والمراجعة والنقد، خشية أن يكون ذلك موجّه للقيم ذاتها، وتستمر رحلة التستر على الأخطاء والأشخاص باسم حماية قيم الدين، ونُسْبَقُ من العالم، ونبقى نراوح في مكاننا، ونظن أننا نقطع المسافات بالصياح والهياج والصراخ، حالنا في ذلك أشبه ما يكون بحال الطفل الذي يستخدم الصراخ لاستدعاء أمه كلما أراد شيئًا.
لقد امتدت حالة الطفولة لتستغرق حياتنا، حتى ظننا أن كل مشكلاتنا يمكن أن تحل بالصياح والبكاء والصراخ والحماس والخطب الرنانة، وكأننا لما نشبع بعد خطبًا حماسية وصراخًا لا يجدي، على الرغم من كل هذا التقهقر وهذا الزمن الضائع، وهذه الفجوة الرعيبة بين قيمنا الإسلامية وواقعنا المتردي، دون أن يتملكنا القلق السوي الذي يدفعنا لاكتشاف الخلل وسبل معالجته.