فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 123

روى الإمام أحمد والترمذي، عن عدي بن حاتم، رضي الله عنه: أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأُسرت أخته وجماعة من قومه، ثم مَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عدي إلى المدينة، وكان رئيسًا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة، وهو يقرأ هذه الآية: (( ?تَّخَذُواْ أَحْبَـ?رَهُمْ وَرُهْبَـ?نَهُمْ أَرْبَابًا مّن دُونِ ?للَّهِ ) )قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال:"بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"... وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير: (( ?تَّخَذُواْ أَحْبَـ?رَهُمْ وَرُهْبَـ?نَهُمْ أَرْبَابًا مّن دُونِ ?للَّهِ ) ): إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا" (مختصر تفسير ابن كثير، مجلد 2، ص 136 - 137) ."

وقد لا نكون بحاجة كبيرة للكلام عن دور الإسلام، أو دور القيم والمعايير الإسلامية، في تأسيس وتأصيل حقوق الإنسان، سواء على مستوى القيم والمبادئ أو على مستوى التطبيق والتجسيد والممارسة الحضارية، أي على مستوى الثقافة والحضارة معًا، واعتبار ذلك دين من الدين، وعبادة من العبادات، التي هي جزء من عقيدة المسلم، لا يخرج من عهدة التكليف إلا بأدائها، بل لعلنا نقول: إن حقوق الإنسان في الإسلام جزء من العقيدة، أو هي من صلب العقيدة، وأن ممارستها نوع من العبادة التي يترتب عليها الثواب في الفعل والعقاب في الامتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت