قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية 11) فإن الإثبات بعد ذلك النفي للمثل قد اشتمل على برد اليقين وشفاء الصدور وإثلاج القلوب فبهذه الحجة والبرهان القوي يتحطم كثير من البدع ويرغم بها أنوف طوائف من القاصرين المتكلمين المتأولين ولا سيما إذا ضم إليه قوله سبحانه وتعالى {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (طه: من الآية 110) وقوله: {السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الاسراء: من الآية 1) أي وهو السميع لما ينطق به خلقه على اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم البصير الذي أحاط بصره بجميع المبصرات فيرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ويرى سريان القوت في أعضاء الحيوانات الدقيقة وسريان الماء في الأغصان، وهذه الحيوانات التي اطلع عليها أخيرًا التي تعادل الذرة الدقيقة آلافًا منها يراها جل وعلا كالشمس، لا إله إلا هو.
قال بعضهم:
يا مَنْ يَرَى مَدَّ البَعُوضِ جَنَاحَهَا ... في ظُلْمَةِ اللَّيلِ البَهِيْمِ الأَلْيَلِ
وَيَرى مَنَاطَ عُروقِهَا في نَحْرِهَا ... والمُخَ في تِلكَ العِظامِ النُحَّلِ
امنُنْ عَليَّ بِتَوْبَةٍ تَمْحُوْ بِهَا ... مَا كَانَ مِنِّيِ في الزَّمَانِ الأوَّل
ففي الآية:
أولًا - رد على المشبهة.
ثانيًا- فيها رد على المعطلة وهم نفات الصفات من جهمية أو معتزلة أو قدرية أو أشاعرة أو غيرهم.
ثالثًا: فيها رد على المعتزلة ونحوهم ممن يثبتون الأسماء دون الصفات.
رابعًا: فيها رد على الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات ويؤولون البعض الآخر وهم متناقضون.
خامسًا: إثبات صفات السمع.