البعض ممن كان على هدى (مسلمون) قد انقلب رأسًا على عقب، فأصبح ممن يأمرون بالمنكر.
* وقد تمَّ فَصْل (أوأمر بالتقوى) في آية مستقلة، لأن الآمر قد لايكون من أهل الله الذين قيل فيهم" (على هدى) فالإنسان لفظ مطلق يتوجَّه إلى من كان على هدى، أي على ماشرعه الله للعباد، وإلى من كان على غير ذلك من ملل أهل الضلالة، فإذا جاء أمرٌ بالتقوى من هذا الوجه أو من ذلك كان الأًَوْلَى بالمؤمن أن يأخذ به، وهذا المذهب يؤيّده قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"
(الكلمة الحكمة ضاّلة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقٌّّّّّّّ بها) رواه الترمذي
فالمؤمن إذا وجد الحكمة لدى الكافر كان أولى بها منه، لأن الحكمة من فيض الرحمن، وأَوْلَى العباد بهذا الفيض هم المؤمنون الذين عرفوا لصاحب الفضل فضله، وردّوا الحكمة لله الحكيم العليم. وعلى نفس النسق يمضي الأمر بالتقوى، يأخذ به المؤمن حتى وإن كان من كافر.
الحدّ الثاني: (أرأيت إن كذب وتولّى)
وليس فوق هذا الحد من مزيد، لأن الفعل (كذَّب) يعنى تكذيب الإنسان بالهدى، والفعل (تولى) يعنى إعراض المكذب عن الأخذ بما في ذلك الهدى من تشريعات. وعلى ذلك فإن الكلمتين جاءتا مقابلتين للآيتين السابقتين ولإيضاح ذلك نعرضه على الهيئة التالية:
كان على الهدى ... كذب
أو أمر بالتقوى ... وتولى
وكنت قد ذكرت فيما سبق أن المرء لايكون على هدى إلا حال كونه مصدقًا بذلك الهدى، وقد ذكر جلّ شأنه هذه الكلمة في مقابلة (كذّب) في موضع آخر من كتابه الكريم، وهو قوله: