الصفحة 40 من 68

1. (على هدى) على: حرف جر يٌفيد الاستعلاء، فإذا كان الإنسانٌ على هٌدَىً دلًّ ذلك على أنه ممن ترتعب ذاته على بساط الهدى الرباني، فهو يؤمن بذلك الهدى، ويرى حقًا عليه الأخذ بما فيه من تشريعات.

2. (أمر بالتقوى)

قد يٌقال: كان بالإمكان الاستغناء عن ذكر هذا الوجه، اكتفاءً بقوله سبحانه (على الهدى) لأن الذي يأمر بالتقوى لايكون إلا على هدى. فنقول: لو كان واقع الحال تستوعبه (على هدى) لتمّ الاكتفاء بها، ولكن واقع الحال أوسع من ذلك بكثير، لأته ليس كل من كان على هدى كان آمرًا بالتقوى وفيما يلي تفصيل لذلك:

قد يكون المرء على هدى، ومع ذلك تراه منصرفًا عن الأمر بالتقوى، ومن شواهد هذه الحالة في كتاب الله تعالى قوله، سبحانه، في شأن بني إسرائيل الذين لٌعِنٌوا على لسان داود وعيسى عليهما السلام:

{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} المائدة: 79

والنهي عن المنكر هو في وجه من الوجوه أمر بالتقوى، لأنك إذ تَنْهى غيرك عن فعل المنكر إنما تأمره، ضمنيًا، بأن يتقي ربَّه.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .. رواه مسلم.

فقرن محمد - صلى الله عليه وسلم - بين الإيمان (على هدى) وبين الأمر بالتقوى، بقوله فيمن وقف التعبير لديه عند حدّ القلب: (وذلك أضعف الإيمان) فهو على هدى، ولكن نسبة ذلك الهدى لم تكن بالقدر الكافي لتجعله ممن يغيّر المنكر بيده أو بلسانه. بل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت