الصفحة 39 من 68

وهذا الاختيار اختيار ضعيف، لأنه انصرف بالكلمة إلى سياق بياني مغايرٍ للسياق المتّصل من (أرأيت) الأولى و (أرأيت) الثالثة، فالأَوْلى والأقرب أن تكون (أرأيت) الثانية أيضًا خطابًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وعلى ذلك تكون:

(أن كان على الهدى أوأمر بالتقوى) توصيفًا لمن ينهى سواه عن الصلاة، وفيما يلي بيان لذلك التوصيف:

إن أبا جهل، لعنه الله، ليس مؤهّلًا بأي وجه من الوجوه ليكون ممن يوصف بأنه على هدى، أو ممن يأمر بالتقوى، وفي ظل صلاحية البناء اللغوي للدلالة على أنه على أحد الأمرين وجب علينا النظر في الوجه البياني الذي يصرف عن أبي جهل دلالة الهدى أو التقوى.

إن مناسبة نزول هذه الآيات هي ما كان من شأن أبي جهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أبا جهل كان مكذّبًا ومتوليًا، وليس في توجيه صفة النهي عن الصَّلاة إلى أبي جهلٍ فقط ما يحقّق الشمولية في استقصاء مستويات النهي عن الصلاة. لذلك التفت جل شأنه عن خصوصية المناسبة إلى عموم حالة النهي لدى الإنسان، فابتدأ بذكر أدنى مصادرها بقوله: (إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى) وثنّى بذكر أكبر مصادرها، وقوله تعالى: (أرأيت إن كذب وتولى) فانحصرت مابين هذين الحدّين كل حالات النهي عن الصلاة بمعناها الخاص ومعناها العام، حيث كانت حالة أبي جهلٍ مٌدْرجة في حدّ: (كذّب وتولى) .

الحدّ الأول: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى} العلق: 11 - 12

إن الطغيان لدى الإنسان ليس محصورًا فيمن كذب وتولى، بل هو حاصل أيضًا لدى من كان على هدى أوأمر بالتقوى، وفيما يلي تفسير وبيان للخطوط البيانية التي رٌسِمَت بها دلالة هذا الحدّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت