الصفحة 38 من 68

ندرك أن الانتهاء عن الفحشاء والمنكر أيضًا صلاة، من حيث أنه مسلك لازم للصلاة المكتوبة، وعلى ذلك فإن كلمة (صلى) تنساق إلى كل عبادةٍ أو طاعة يؤدّيها الإنسان. ومن وجهٍ لآخر نجد أن الانتهاء والامتثال حال كونها خالصين لله تعالى يمّثلان تواصلًا بين العبد وربِّه مثلما تفعل الصلاة المكتوبة.

وتتخذ كلمة (صلى) مع كلمة (اقرأ) وذلك عبر مسارين:

الأول: توجٌّه فعل القراءة في أول السّورة إلى قراءة القرآن، لأنه السبب الوثيق الذي يصل الإنسان بربِّه على الوجه الذي يرضاه ربٌّ العالمين. وهذا الوجه هو ذات الوجه الذي تحمله دلالة المستوى العام لكلمة (صلى) وهو التواصل مع الله - عز وجل -، بالانصراف عمّا نهى عنه، وإتيان ما أمر به في القرآن العظيم.

الثاني: دلالة القراءة على الجمع تدل استيفاء كل الجوانب (الأجزاء) المتعلّقة بالمقروء، أي أن القراءة جاءت مستوفيةً للأدوات ومٌحّققة للغايات. وكذلك هو الفعل (صلى) لايتحقّق مدلوله إلا باستقصاء كل أجزائه، أي جمعها وضمٌّها، لتكون الصلاة بمعناها الخاص مقبولة عند الله أولًا، وفاعلةً في الصلاة بمعناها العام ثانيًا.

(أريت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى)

ذكر بعض أهل التفسير أن (أرأيت) في مواضعها الثلاثة خطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -

ووافقهم البعض الآخر في الأولى والثالثة، واستثنوا الثانية من ذلك، وجعلوها خطابًا لأبي جهل ومن كان على شاكلته، والذي دعا المفّسرين إلى هذا الاختيار أن أبا جهل لم يكن على هدى، ولا ممّن يأمر بالتقوى، حتى يقال لرسول الله:

(أرأيت إن كان على الهدى) ولذلك وجّهوا (أرأيت) في هذه الآية إلى أبي جهل حيث معنى: أرأيت أيها الطاغي إن كان من تنهاه عن الصلاة على هدى أو أمر بالتقوى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت