الصفحة 37 من 68

بعد أن رسم المولى - عز وجل - صورة للحالة العامة للإنسان، ابتداءً من قوله (اقرأ) إلى قوله (الرجعى) ذكر أمرًا هو صلب القراءة ورأسها، وهو قوله: (صلّى) والذي يتوجّه إلى مستويين: خاصٍّّ وعامّ.

وهو الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، ووجه كونها تنفيذًا للأمر بالقراءة في أوّل السورة يبرز من خلال المعنى اللغوي للقراءة وهو جمع أجزاء الشئ، فكل شئٍ إذا جمعته فقد قرأته. والصلاة المشروعة جملة أجزاء، إذا ضَمَمْت بينها وأَحْسَنْت أداءها فقد قرأتها قراءة صحيحة على الوجه الذي كٌتِبَت عليه.

واختيار الصَّلاة من بين سائر العبادات قائمٌ على ما يلي:

1.لا شئ من العبادات يتقدم على الصلاة في الدرجة والمقام:

فهي الركن العباديّ الأول بعد عقيدة التوحيد.

وهي العبادة الوحيدة التي يٌفْضي تركها إلى كفر المسلم وشركه، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) . رواه مسلم وأحمد.

2.قدَّر الله تعالى وقضى للصَّلاة أن تكون حّدًا فاصِلًا يردٌّ الإنسانَ عن إتيان الفحشاء والمنكر، وهو قوله سبحانه:

{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} العنكبوت: 45

ثانيًا: المستوى العام

بالنظر إلى الآية التي تٌعْلن أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وإلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(من لم تَنْهه صلاته عن الفحشاءِ والمنكر لم تزده من الله إلا بٌعْ. دا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت