(كنتُ نورًا. بين يدي الله وآدم منجد ل في طينته) .
وحضوره مع الذين يأتون من بعده يتجلّى فيما كان يلقيه إليه رٌّبه من العلم بأحوال أمته وأحوال الأمم الأخرى، وهو ماعٌرِف باسم النبوءات في الحديث النبوي، مع التنبيه إلى أن ماأخبربه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ذلك المقدار الذي أٌذِن له بإطلاقه، وما سوى ذلك احتفظ به في صدره، - صلى الله عليه وسلم -
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) } العلق: 9 - 10
الهمزة للاستفهام، والمٌسْتَفْهِم هو ربٌُّ العالمين، والمٌسْتْفهَم عنه هو إن كان المخاطب قد رأى الذي ينهى أم لم يره، ولكنه سبحانه محيط بكل شئ علمًا، أي في غنىً عن الاستفهام، ولذلك خرج الاستفهام عن معناه إلى معنى التعجّب، وكأنه سبحانه يقول: ألاتعجب من الذي ينهى ... ويؤيد هذا المذهب اختتام هذه المجموعة من الآيات بقوله سبحانه: (ألم يعلم بأن اللّه يرى) وهي إشارة إلى وجوب التعجٌّب منه إذ يفعل ذلك الفعل مٌخَالفًا أمر ربِّه الذي لا يغفل عنه، والذي لو شاء لأنزل به نقمته.
وقد ذٌكِر في الأثر أن أبا جهلٍ قال: إن رأيتٌ محمدًا يصلي لأطأنّ عنقه.
وعلى ذلك فالذي ينهى هو أبو جهل، والعبد هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والعبرة في الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أي أن دلالة (الذي ينهى) ليست وقفًا على أبي جهل، ودلالة (عبدًا) تنساق إلى كل مؤمن مضى على نهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فالمعنى: ألا تعجب يارسول الله، وأنتم أيها المؤمنون (القارئون) ألا تعجبون من ذاك الذي ينهى عبدًا إذا صلى.
(إذا صلّى)