الصفحة 35 من 68

من أنه بعيد عن يد قدرة الله، فاستخدم ضمير الخطاب، ليعلم الطاغي أنه في أنه متناول يد الله، فلو شاء لأخذه ربٌّه بطغيانه.

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} العلق: 9 - 14

بعد أن ذكر جلّ شأنه طغيان الإنسان في الآيات الثلاث السابقة عَرَض في هذه الآيات معالم ذلك الطغيان، واعتمد فيها صيغة الخطاب (أرأيتَ) لتتّفق بذلك الاعتماد مع آية الرجعى، التي ابتدأ منها انتقال الكلام من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب. فإذا علمنا أن هذه المجموعة من الآيات نزلت لتخاطب محمد - صلى الله عليه وسلم - في شأن معاداة أبي جهل له جاز لنا حينئذٍ أن نوجّه ضمير الخطاب في آية الرجعى إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومما يوثّق ذلك الجواز أن سورة (العلق) تحمل في أولها وآخرها خطًا بيانيًا خاصًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لينبني على ذلك قولنا: إن آية الرجعى جاءت لتخفّف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلقاه من طغيان أهل قريش، وذلك بتذكير عبده ورسوله بأن الكل سيرجع إلى الله، فيشفى صدره برؤية أهل الطغيان وعلى رأسهم أبو جهل قد أحاط بهم عذاب النار، وعلى نفس النسق تمضي الآية مع كل إنسان قارئ (مؤمن) إذا وجد أذى من أهل الطغيان بسبب إيمانه.

وإذا أردنا أن نجمع بين الخاصّ في أية الرجعى والعام الذي يتوجّه إليه استخدام كلمة (الإنسان) وجدنا في ذلك الجمع بيانًا لمقام محّمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ يٌعّلمه ربٌّه أن الإنسان العام من لدن آدم - عليه السلام - وإلى أن تقوم الساعة مرجعهم إلى الله تعالى، وكأنه سبحانه بهذا الخطاب يشير إلى حضور محمد - صلى الله عليه وسلم - من أوّلهم إلى آخرهم، وهي إشارة لها ما يّسَوّغها ومن ذلك:

حضوره مع أول الخلق يشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت