الصفحة 35 من 50

فَظَهَرَ أنَّ الأَوْلَى بالقبولِ هو الفَرْقُ بين المُشروطِ وغير المشروطِ، وأن المشروطَ أعمُّ من أن يكونَ صراحةً أو حكمًا لكونِ المعروفِ كالمشروطِ.

فإلى الله المشتكى من صنيعِ جهلاءِ زماننا يَشْتَرِطُونَ الإذنَ في الرَّهنِ أو يقصدون ذلك، وأنَّهُ لولاهُ لَمَا ارْتَهَنُوا ذلك، ويظنُّونَ جوازَهَ أخذًا من قول الفقهاءِ يَجوزُ بالإذن، وشتانَ ما بين مُرَادِهم ومُرَادِهم.

-الخَاتِمَةُ -

فِي فُرُوعٍ مُخْتَلِفَةٍمُتَعَلِّقَةٍ بِانْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ

بِإذْنِ الْرَّاهِنِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ

ذَكَرَ قاضي خان في (( فتاواه ) ): المُرْتَهِنُ إذا رَكِبَ الدَّابةَ المُرهونةَ بإذنِ الرَّاهنِ فعَطَبَتْ (1) في ركوبِهِ لا يضمنُ ولا يسقطُ شيءٌ من دَيْنِهِ.

وإن رَكِبَها بغير إذن الرَّاهنِ فعَطَبَتْ في ركوبِهِ يضمنُ قيمتَها، وإن عَطَبَتْ بعدما نَزَلَ عنها سليمةً هَلَكَتْ برهنِها في المسأَلتينِ.

ولو كان الرَّهنُ ثوبًا فَلَبِسَهُ المُرْتَهِنُ بإذن الرَّاهنِ فَهَلَكَ في استعمالِهِ لا يَسقطُ الدَّينُ؛ لأنَّ استعمالَ المُرْتَهِنِ بإذن الرَّاهنِ كاستعمالِ الرَّاهنِ.

ولو كان الرَّهنُ مصحفًا فأذنَ له الرَّاهنُ بالقراءةِ منه فَهَلَكَ منه قَبْلَ أن يَفْرَغَ من القراءةِ لا يضمنُ المُرْتَهِنُ والدَّيْنُ على حالهِ، وإن هَلَكَ بعد فراغِهِ من القراءةِ يَهَلَكُ بالدَّينِ.

وكذا لو كان الرَّهنُ خاتمًا فأدخلَهُ المُرْتَهِنُ في خِنْصِرِهِ بإذن الرَّاهنِ فهلَكَ يكون أمانة لا يسقطُ شيءٌ من الدَّينِ، وإن هلك بعد الفراغِ يهلكُ

بالدَّيْنِ. انتهى.

(1) عَطَبُ: من باب تعب هلك. (( المصباح ) ) (ص 636)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت