فليُحمَلَ ما تقدَّمَ على الدِّيانةِ وما في سائرِ المُعْتَبَراتِ على الحُكْمِ، ثُمَّ رأيتُ في (( جواهر الفتاوي ) ): رجلٌ رَهَنَ ضَيْعَةً وفيها أشجارُ الفِرْصَادِ (1) ، وأباحَ للمُرْتَهِنِ وَدْقَ الفِرْصَادِ، ثُمَّ أرادَ أن يمنعَ فله ذلك.
وفيها قبيلَ هذا: الرَّاهنُ إذا أباحَ للمُرْتَهِنِ أَكلَ ما في البستانِ المَرْهُونِ أو لَبَنَ الشَّاةِ المُرْهُونةِ إذا كان مشروطًا صارَ قَرْضًا فيه منفعةً، وهو ربا. انتهى.
قُلْتُ: هذا يُفرِّقُ بين المشروطِ وغيرِهِ. انتهى كلامه.
وقال في (( ردِّ المحتار ) )بعد نقلِ قدرٍ منه (2) : أقرَّهُ ابنهُ الشَّيْخُ صَالِح، وتَعَقَبَهُ الحَمَوي: بأن ما كان ربا لا يَظهرُ فيه فَرْقٌ بين الدِّيانةِ والقضاءِ.
أقولُ: ما في (( الجواهر ) )يَصْلُحُ للتَّوفيقِ وهو وجيه، وذكروا نظيرَهُ فيما لو أهدى المستقرضُ للمقرضِ إن كانت بشرطٍ كُرِهَ وإلا فلا، وما نقله الشَّارح عن (( الجواهرِ ) )من أنَّهُ لا يضمنُ يُفيدُ أَنَّهُ ليس بربا؛ لأنَّ الرِّبا مضمونٌ فيحملُ على غيرِ المشروطِ.
وما في (( الأشباهِ ) )من الكراهة على المشروطِ وإذا كان مشروطًا ضَمنَ كما أفتى به في (( الخيرية ) ) (3) . انتهى (4) .
(1) الفِرْصاد: بالكسر التوت الأحمر خاصة. (( مختار الصحاح ) ) (ص498) .
(2) أي بعد نقل صاحب (( رد المحتار ) )قدرًا من هذا المنقول من (( منح الغفار ) ).
(3) الفتاوي الخيرية لنفع البرية )) للإمام الفقيه المحدِّث المفسِّر اللغوي خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي بن زين الدين بن عبد الوهاب الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي الحَنَفي، نسبة إلى سيدي علي بن عليم الولي المشهور، (993-1081هـ) . (( خلاصة الأثر ) ) (2: 134) .
(4) من حاشية (( رد المحتار على الدر المختار ) ) (5: 311) لابن عابدين.