{والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} إلخ ... ولا شك في مشاركة سائر المؤمنين لأولئك الصحابة الكرام في رضاء الله وثوابه بقدر اتباعهم لهم في الهجرة إن وجدت أسبابها والجهاد بالأموال والأنفس لنصرة الإسلام، ومنها نصرته بالحجة والبرهان، وفي سائر أعمال البر والإحسان، وإن الآيات تدل على ذلك في كل موضع، لأن الجزاء في حكم الله الحق وشرعه العدل على الأعمال، وللسابقين في كل عمل فضيلة السبق والإمامة في كل عصر، ويمتاز عصر الرسول الذي وجد فيه الإسلام وأقيم بنيانه، ورفعت أركانه، ونشرت في الخافقين أعلامه، على كل عصر بعده، وهم الأقلون المقربون كما قال تعالى {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} هذه الشهادة من رب العالمين للطبقات الثلاث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدمغ حقها باطل الروافض الذين يطعنون فيهم، ويحثون التراب في أفواههم، والذي سن لهم هذا الطعن في جمهورهم الأعظم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام لأجل إيقاع الشقاق بين المسلمين وإفساد أمرهم، ثم نظم الدعوة لذلك زنادقة المجوس بعد فتح المسلمين لبلادهم، كما بيناه مرارا.
ثم جعل الرفض مذهبا له فرق ذات عقائد، منها ما هو كفر صريح، ومنها ما هو ابتداع قبيح، ومنها ما هو دون ذلك.
وروي عن أبي صخر حميد بن زياد قال: أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له: ما قولك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة محسنهم، ومسيئهم.
فقلت: من أين تقول هذا؟ قال اقرأ قول الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار .. إلى أن قال رضي الله عنهم ورضوا عنه}