الصفحة 10 من 124

(وقال: (والذين اتبعوهم بإحسان شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة.

قال أبو صخر: فكأني لم أقرأ هذه الآية قط.

والتحقيق ما قلناه.

فإن هذه الآيات وما بعدها في بيان حال المسلمين في عهد نزولها مؤمنيهم ومنافقيهم، ومحسنيهم، ومسيئيهم والذين خلطوا منهم عملا صالحا وآخر سيئا والذين تاب الله عليهم والذين أرجأ توبتهم.

وهذه الآية نص في أن الطبقات الثلاث من السابقين الأولين والذين اتبعوهم في الإيمان والهجرة والجهاد - عندما أبيحت الهجرة وتيسرت أسبابها بصلح الحديبية قد فازوا كلهم برضاء الله ووعده لهم بالجنة ...

وجملة القول أن جميع أفراد هذه الطبقات الثلاث، قد جازوا القنطرة واستبقوا الصراط، وما عاد يؤثر في كمال إيمانهم شيء، لأن نورهم يمحو كل ظلمة تطرأ على أحد منهم بإلمامه بذنب، وإذا كان بعض المحدثين يقول: إن من اتفق الشيخان على تعديله في الرواية - أي اعتمدا عليه في أصولهما المسندة - قد جاز قنطرة الجرح، فماذا يقال فيمن عدلهم الله عز وجل وشهد لهم بأنه رضي عنهم ورضوا عنه". انتهى كلامه رحمه الله تعالى بتصرف."

قصتان حدثتا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قد يُفهم منهما خطأ أن الصحابة رضي الله عنهم وقع منهم شرك أو تحزّب أو عصبية جاهلية وحاشاهم من كل ذلك وقد طهّرهم الله تعالى من كل رجس الجاهلية.

القصة الأولى: عن أبي واقد الليثي:

"أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت