"إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا إلى دينكم".
أخرجه أبو داود (3462) ، وأحمد 2/ 84.
إذا تركتم الجهاد، يعني: رضيتم بالدنيا، قعود الذي ركن إلى الدنيا واسترخى، وآثرها على الآخرة، متمتعًا بملذاتها، حينئذ يتسلط عليهم عدوهم، وتكون له الغلبة عليهم، عقوبة من الله تصيب هذه الأمة العزيزة لأنها تركت ما يكون فيه عزّها، وأخلدت إلى الأرض (سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .
قال الشيخ الألباني:
"الهدف منه - أي هذا الحديث ليس - ... حمل الناس على الرضا بما نحن فيه ... بل الغاية منه عكس ذلك تمامًا، وهو تحذيرهم من السبب الذي كان العامل على تكالُب الأمم وهجومهم علينا، ألا وهو حب الدنيا وكراهية الموت، فإن هذا الحب والكراهية هو الذي يستلزم الرضا بالذل، والاستكانة إليه، والرغبة عن الجهاد في سبيل الله على اختلاف أنواعه، من الجهاد بالنفس والمال واللسان وغير ذلك، وهذا هو حال غالب المسلمين اليوم مع الأسف الشديد، فالحديث يشير إلى أن الخلاص مما نحن فيه، يكون بنبذ هذا العامل، والأخذ بأسباب النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، حتى يعودوا كما كان أسلافهم"يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة"، وما أشار إليه هذا الحديث قد صرَّح به حديث آخر، فقال صلى الله عليه وسلم:"
"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".