الصفحة 71 من 124

(فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل) هذا شبيه بحالنا: فالمسلمون اليوم عددهم كبير فهم كثير جدا، ولكن حين غربلة هذا العدد كم يبقى القليل منهم، فالإسلام موجود ولكن ما هو حال أهله، حال أكثرهم بدع، ومعاصي، وجهل بدين الله، وبعد عن منهج الإسلام الصحيح فهم غثاء كغثاء السيل وهو ما يحمله السيل من زبد ووسخ مما ارتفع على وجه الماء وحمله السيل من الوسخ والجيف والأعواد مما لا ينفع الناس ولا يقوم به شيء، ومعلوم أن الغثاء تبع للسيل الجارف لا يقوى على المصادمة ولا خيار له في الطريق الذي يسلكه مع السيل، بل شأن هذا الغثاء السمع والطاعة من السيل الذي يحصد كل ما أتى أمامه، والسبب هو مرض الوهن الذي أصاب أعداءنا من قبل فكان هو سبب نصرنا عليهم، فإن حبهم للدنيا كما قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} ، وكان سبب نصر المسلمين حبهم للشهادة، في سبيل الله، فهذا كان يزرع المهابة في قلوب عدوهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم"نصرت بالرعب مسيرة شهر"، فعدوهم يخاف منهم ويهابهم هذه المسيرة كلها {إن تنصروا الله ينصركم} .

قال الطيبي:

"سؤال عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك الوهن (قال: حب الدنيا وكراهية الموت) وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين، ونسأل الله العافية".

نعم إن كراهية الموت تُفضي إلى أن يخلد المسلم للدعة، ويقعد عن القيام بالمهام العظيمة ومنها الجهاد في سبيل الله، يشهد له قوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت