(الطبقة الثانية) السابقون الأولون من الأنصار وهم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة في منى في المرة الأولى سنة إحدى عشرة من البعثة وكانوا سبعة، وفي المرة الثانية وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، ويليهم الذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هاشم من قبل النبي صلى الله عليه وسلم يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وأرسله مع أهل العقبة الثانية سنة اثنتي عشرة من البعثة وكذا من آمن عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل أن تكون للمسلمين قوة غالبة تتقى وترتجى، وهذه القوة رسخت عقب هجرته صلى الله عليه وسلم وصار بعض أهل المدينة يظهرون الإسلام نفاقا، بدليل قوله تعالى في الآيات التي نزلت في شأن غزوة بدر وكانت في السنة الثانية {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم} ولم يكن فيهم أحد من المهاجرين ولا من الأنصار السابقين وإن كانوا كلهم من الأوس والخزرج.
(الطبقة الثالثة) الذين اتبعوا هؤلاء السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في الهجرة والنصرة اتباعا بإحسان، أو محسنين في الأفعال والأقوال، فتضمن هذا القيد الشهادة للسابقين بكمال الإحسان، لأنهم صاروا فيه أئمة متبوعين، وخرج به من اتبعوهم في ظاهر الإسلام مسيئين غير محسنين في هذا الاتباع وهم المنافقون، ومن اتبعوهم محسنين في بعض الأعمال ومسيئين في بعض وهم المذنبون والآيات مبينة حال الفريقين.