الصفحة 6 من 124

وقيل: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان في الحديبية وعليه الشعبي ولكن هذا القول وما قبله في السابقين من المهاجرين والأنصار جميعا وأما السابقون من المهاجرين وحدهم فهم الذين هاجروا قبل صلح الحديبية، لأن المشركين كانوا إلى ذلك الوقت يضطهدون المؤمنين في بلادهم ويقاتلونهم في دار الهجرة وما حولها، ولا يمكنون أحدا من الهجرة ما وجدوا إلى صده سبيلا، ولا منجاة للمؤمن من شرهم إلا بالفرار أو الجوار، فالذين هاجروا قبل صلح الحديبية وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم كانوا كلهم من المؤمنين الصادقين، ليس فيهم منافق كما قلنا، إذ لم يكن للنفاق في ذلك الوقت مقتضى ولا سبب، ولا للهجرة والجهاد داع غير الإخلاص في الإيمان وإقامة بناء الإسلام، وإن كان هؤلاء يتفاضلون في السبق وفي غيره من الأعمال، فأفضلهم الخلفاء الأربعة فسائر الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة بأشخاصهم، وما كل سابق أفضل من كل مسبوق، ومن السابقين بالإيمان من سبقه غيره بالهجرة، وأول من آمن على الإطلاق خديجة رضي الله عنها لأنه صلى الله عليه وسلم بلغها خبر بعثته قبل كل أحد فصدقت وآمنت، ويليها من كان معه صلى الله عليه وسلم في بيتها، وهم علي وكان ابن عشر سنين، وزيد بن حارثة، ومن خارجه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والمشهور أنه أول من آمن من الرجال، ولا خلاف في أنه آمن عندما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم بغير أدنى تريث أو تردد، ولا في أنه أول المهاجرين مع الرسول كما تقدم في تفسير آية الغار، وأول الدعاة إلى الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت