لَمَّا داهمَ التَّتارُ أهلَ الشّام، خرج المسلمون لمواجهتهم، وكان فيهم أُناس يُشركون بالله فيستغيثون بالأموات، فجعل شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله تعالى يعلّمهم العقيدة الصحيحة دعوة التوحيد، كما قال في ردِّه على البكري 2/ 731:
"وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول هذا أعظم ما بينته لنا، لعلمه بأن هذا أصل الدين وكان هذا وأمثاله في ناحية أخرى يدعون الأموات ويسألونهم ويستجيرون بهم ويتضرعون إليهم وربما كان ما يفعلونه بالأموات أعظم لأنهم إنما يقصدون الميت في ضرورة نزلت بهم فيدعونه دعاء المضطر راجين قضاء حاجتهم بدعائه والدعاء به أو الدعاء عند قبره بخلاف عبادتهم الله تعالى ودعائهم إياه فإنهم يفعلونه في كثير من الأوقات على وجه العادة والتكلف حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم وقال بعض الشعراء ..."
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر ...
أو قال:
عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجيكم من الضرر ..."."
وقال شيخ الإسلام:"فلمّا أصلح الناسُ أمورَهم وصدقوا في الاستغاثة بربِّهم نصَرَهم على عدوِّهم نصرا عزيزا، ولم تُهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلاً، لما صحّ من تحقيق توحيد الله تعالى وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك، فإنَّ اللهَ تعالى ينصرُ رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهادُ".
نعم لم ينتصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكثرة عدد ولا عدة، وإنما انتصروا بتطبيق شروط النصر، والنصر تابعٌ لأهله، ليس بالأماني والتخيُّلات قال الله تعالى: