ثم إنَّ واقعنا الأليم ليس شرا مما كان عليه أهل الجاهلية حينما بُعِث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب هذا أننا نعيش في عهد الطائفة المنصورة التي على الحق وبه تعمل وإليه تدعو، فهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم لا يضرهم مَنْ خالفهم، وإن كثيرًا من المسلمين اليوم ليس لهم من إسلامهم إلا الاسم وذلك أنهم يعبدون الأموات وإليهم يسجدون وينذرون وبهم يستغيثون، فالدواء لمعالجة هذا الداء يحتاج إلى دعوة الناس إلى توحيد ربهم بالعبادة والأسماء والصفات، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل الجاهلية الذين بُعث فيهم، فإن الناس تقول (لا إله إلا الله) وهم يشركون بالله، فهم يتلفّظون بها ولا يفقهون معناها، فهل ينتصر الإسلام بهؤلاء، هيهات هيهات، لا بدّ من الرجوع إلى العهد المكي، فتقوم طائفة من دعاة التوحيد بتعليم الناس دين الله الحق {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} ، وقال سبحانه {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} هذا منهج الأنبياء والرسل في دعوتهم لأقوامهم نحن بحاجة ماسة إليه أكثر من الأكل والشرب، توحيد الله، وإلا كيف ننتصر على أعدائنا، وعقيدتنا عقيدة الجاهلية بل هي أشر من ذلك؟ فقد وقعت طوائف - ممن يقولون لا إله إلا الله - في شرك الربوبية الذي لم يكن يفعله المشركون الأولون، فكيف يتحقق هذا الدين وينتصر أهله، ولم يتحقق التوحيد في نفوس أدعياؤه؟، فإذا أردنا النجاة والنصر فلا بدَّ مِن الرجوع إلى أصل الاعتقاد {إن تنصروا الله ينصركم} ، {إن ينصركمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} .