والتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له، فمن شرع غير ما أنزل الله فهو ممن نازع الله في شيء منه، وإن فاعله مشرك، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدا} .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"28/ 524:
"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب".
وعن علقمة، ومسروق، أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: هي من السحت. قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذلك الكفر، ثم تلا هذه الآية: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (5) .
وإننا نعتقد أن من تولى بمقتضى الدساتير والقوانين الوضعية أنهم ليسوا ولاة أمور شرعيين، مسلمين كانوا أو كفارًا، أقيمت عليهم الحجة أو لم تُقم، بل هم أنفسهم لا يقولون عن أنفسهم أنهم ولاة أمور للمسلمين، ولم يدَّعوا يومًا أنهم أخذوا بيعة من أحد، إنما هو قَسَمٌ يُقسِم عليه أناس أغلبهم من الفسقة والمنافقين في تنصيب حاكم عليهم، وهو بدوره يقسم على احترام الدستور وسيادة القانون، فهل يقول عاقل فضلًا عن عالم أن هذه بيعة، بل وينسبها للشرع؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم!
5 -صحيح - مضى تخريجه انظر الحاشية رقم (2) .