الصفحة 50 من 124

وقد خرج علينا كل لصيق دعي بهذه الدعوة المباركة وهي من جهلهم وأهواءهم براء، فمنهم من يثني على رسالة عمان، والآخر يثني على العلماني ويسميه خليفة المسلمين، وآخرهم اليوم ينوب عن الحكومة العلمانية فيخاطب شعبه بالالتفاف حولها ويسميها القيادة الحكيمة ويوجب لها البيعة، ونحن لا يعنينا هذا الشخص إذا تكلم عن نفسه أما أن يغطي كلامه بغطاء شرعي فيحرّم منازعة أو منافسة العلماني، فهذا هو الذي يجعلنا نغضب غضبة لله ونتكلم فيه وفيمن يلبّس على الناس دينهم.

وإن التكفير للمعيّن لا يكون إلا بعد إقامة الحُجة، وإزالة الشُبهة، فلا بد فيه من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فليس كل من وقع في الكفر يُكفَّر لمجرد ذلك.

?قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والتكفير من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفُرُ بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأوليها، وإن كان مخطئا."

وكنتُ دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين، في الرجل الذي قال: (إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم، فو الله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا ما عذّبه أحدا من العالمين. ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلتَ، قال: خشيتك، فغفر له.

فهذا رجلٌ قد شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كفرٌ باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا، لا يعلم ذلك، وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك. والمتأول من أهل الاجتهاد، الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، أولى بالمغفرة من ذلك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت