وكل الأحاديث التي تذكر أولياء الأمور لا يمكن تنزيلها على الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله تعالى، إنما هي في حكام ظلمة فجرة أو فسقة لا يهتدون بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم كما ينبغي ويجب، وإن دولهم قائمة بشرع الله عز وجل وعماد ولايتهم الحكم بما أنزل الله، وقد تقدّم الكلام حول هذا في بداية المقال لكن لا مانع من إعادته هنا حتى تكتمل الصورة وتتضح فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل السمع والطاعة مشروطة بإقامة كتاب الله، ففي صحيح مسلم (1838) و (1298) ، وغيره:
"اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام لكم كتاب الله".
فإن قيل: لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أفلا نقاتلهم؟ قال:"لا، ما صلوا".
وهذا الحاكم يصلي وإن كان لا يحكم بكتاب الله؟!
فجوابه: أن هذا يفيد منع الخروج عليهم ما داموا على كلمة الإسلام، ولم يظهروا كفرا بينًا، فإذا أظهر الكفر بترك الحكم بكتاب الله واستبداله بالقوانين الوضعية فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، فيشترط لصحة ولايته على المسلمين أن يحكم بشرع الله وإن كان فاسقا.
وقال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] "."