الصفحة 46 من 124

"هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فمن عرف فقد برئ) وفي الرواية التي بعدها (فمن كره فقد برئ) فأما رواية من روى (فمن كره فقد برئ) فظاهرة ومعناه: من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ، وأما من روى (فمن عرف فقد برئ) فمعناه - والله أعلم - فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله صلى الله عليه وسلم (ولكن من رضي وتابع) معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه، أو بالمتابعة عليه، وأما قوله (أفلا نقاتلهم قال: لا ماصلوا) ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام".

الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله عز وجل لا يصح ولا يقبل أن تستمد شرعيته كولي أمر شرعي ولا يجوز أن يكون له أحكام ولي الأمر المترتبة على هذه الولاية، لأن كلمة ولي الأمر تعني"من ولي أمر المسلمين في دينهم"ولا يخفى علينا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"ولقد سمى الله عز وجل العلماء: أولي أمر حيث قال عز وجل: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت