وقال النووي عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) : المراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى (عندكم من الله فيه برهان) أي: تعلمونه من دين الله تعالى، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكي عن المعتزلة أيضا فغلط من قائله مخالف للإجماع، قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه"."
واذكركم بقوله صلى الله عليه وسلم"ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع."
قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا"."
أخرجه مسلم (1854) ، وغيره من حديث أم سلمة.
وفي"جزء أبي طاهر الذهلي" (27) ، وبنحوه في"البدع لابن وضاح" (278) "سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع فذلكم الهالك".
قال النووي في"شرح مسلم"12/ 243: