وإن التشريع حق خالص لله وحده لا شريك له، فمن شرع غير ما أنزل الله فهو ممن نازع الله في شيء منه، وإن فاعله مشرك، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدا} ، فيا دعاة الإسلام، التوحيد أولا، وانبذوا عنكم الجهل، ولا تجعلوا عليكم وليًا لأمركم لا يحكم بما أنزل الله، قد ارتضى القوانين الوضعية وحكم بها على عباد الله وجعلها دستورا لا يجوز مخالفته أو العمل بخلافه، ونحن إذ نبيّن حالهم لا ندعو إلى عزلهم لأن المسلمين اليوم في حالة ضعف لا يستطيعون ذلك، فحقنًا لدماء المسلمين لا يجوز الدعوة إلى ذلك، ولكن هذا لا يمنع بيان ضلالهم وانحرافهم عن أمر الله تعالى، قال النووي في"شرح مسلم"12/ 229:
"قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها. قال: وكذلك عند جمهورهم البدعة. قال: وقال بعض البصريين: تنعقد له وتستدام له لأنه متأول."
قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه ..."."
قلت: فتدبر قوله (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية) فكيف ينادي بعضهم ببيعة لهؤلاء الذين أساس حكمهم منابذة الشرع وأحكامه، ويسميهم أولياء أمور؟!